محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
949
تفسير التابعين
ومثال ذلك أيضا : ما ورد عند قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ « 1 » . حيث فسر قتادة والسدي القوة : بالجد والاجتهاد ، وقال أبو العالية : الطاعة ، وقال مجاهد : العمل بما فيه « 2 » . وعند قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ « 3 » ورد في معنى الصَّابِئِينَ أنهم قوم بين النصارى والمجوس ليس لهم دين ، وبه قال مجاهد ، وقيل : إنهم قوم بين اليهود والنصارى ، وبه قال سعيد بن جبير ، وقال الحسن : إنهم قوم كالمجوس « 4 » . ويدخل ضمن هذا النوع ما يذكره المفسرون من أسباب فهي كالمثال ، فإذا قيل : نزلت هذه الآية في كذا ، أو قيل : نزلت في غيرها من الأسباب ، فإنها كالأمثلة تدخل في حكم الآية . وأما النوع الثالث : وهو أن يكون اللفظ محتملا للأمرين ، إما لكونه مشتركا في اللفظ ، وإما لكونه متواطئا في الأصل ، لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين . فمثال الأول - وهو الاشتراك اللفظي - : كلفظة ( النكاح ) فهي تطلق على العقد كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ « 5 » وتطلق على الوطء كقوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 6 » . وكلفظ قَسْوَرَةٍ قال مجاهد ، وعكرمة : الرماة ، وقال غيرهما :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 63 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 160 ) ، وزاد المسير ( 1 / 93 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 62 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 145 ) ، وزاد المسير ( 1 / 91 ) . ( 5 ) سورة الأحزاب : آية ( 49 ) . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 230 ) ، وينظر رسالة اختلاف المفسرين للدكتور سعود الفنيسان ( 72 ) .